الشيخ السبحاني

163

بحوث في الملل والنحل

رسالة غيلان إلى عمر بن عبد العزيز الرسالة الّتي بعث بها غيلان إلى عمر بن عبد العزيز توقفنا : أوّلًا : على مكانته من الصمود في وجه المخالفين ، وممّا جاء في تلك الرسالة : « أبصرت يا عمر . . . . . وما كدت أعلم يا عمر ، أنّك أدركت من الإسلام خلقاً بالياً ، ورسماً عافياً ، فيا ميّت بين الأموات ، لا ترى أثراً فتتبع ، ولا تسمع صوتاً فتنتفع ، طفئ أمر السنّة ، وظهرت البدعة ، أُخيف العالم فلا يتكلّم ، ولا يعطى الجاهل فيسأل ، وربّما نجحت الأُمة بالإمام ، وربّما هلكت بالإمام ، فانظر أيّ الإمامين أنت ، فإنّه تعالى يقول : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » « 1 » فهذا إمام هدى ، ومن اتّبعه شريكان ؛ وأمّا الآخر : فقال تعالى « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ » « 2 » ، ولن تجد داعياً يقول : تعالوا إلى النار - إذاً لا يتبعه أحد - ولكنّ الدعاة إلى النار هم الدعاة إلى معاصي اللَّه ، فهل وجدت يا عمر حكيماً يعيب ما يصنع ، أو يصنع ما يعيب ، أو يعذّب على ما قضى ، أو يقضي ما يعذّب عليه ، أم هل وجدت رشيداً يدعو إلى الهدى ثمّ يضل عنه ، أم هل وجدت رحيماً يكلّف العباد فوق الطاقة ، أو يعذّبهم على الطاعة ، أم هل وجدت عدلًا يحمل الناس على الظلم والتظالم ، وهل وجدت صادقاً يحمل الناس على الكذب أو التكاذب

--> ( 1 ) . الأنبياء : 73 . ( 2 ) . القصص : 41 .